أبو الليث السمرقندي

110

تفسير السمرقندي

مكر في آياتنا ) يعني تكذيبا بالقرآن ويقال تكذيبا بنعمة الله تعالى ويقولون سقينا بنوء كذا ولا يقولون هذا من رزق الله تعالى وقال القتبي * ( إذا لهم مكر في آياتنا ) * يعني قولهم بالطعن والحيلة ليجعلوا لتلك الرحمة سببا آخر * ( قل الله أسرع مكرا ) * يعني أشد عذابا وأشد أخذا * ( إن رسلنا ) * الحفظة * ( يكتبون ما تمكرون ) * يعني ما تقولون من التكذب سورة يونس 22 - 23 قوله تعالى * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) * يعني يحملكم في البر على الدواب وفي البحر على السفن ويقال هو الذي يحفظكم إذا سافرتم في بر أو بحر قرأ ابن عامر " ينشركم " بالنون والشين من النشر يعني يبثكم والقراءة المعروفة * ( يسيركم ) * من التسيير يعني يسهل لكم السير * ( حتى إذا كنتم في الفلك ) * يعني في السفن * ( وجرين بهم بريح ) * يقال للسفينة الواحدة جرت وللجماعة جرين واسم الفلك يقع على الواحد وعلى الجماعة ويكون مذكرا إذا أريد به الواحد ومؤنثا إذا أريد به الجماعة كقوله * ( في الفلك المشحون ) * [ يس : 41 ] وقال * ( والفلك التي تجري في البحر ) * [ البقرة : 164 ] ذكرا بلفظ التأنيث مرة وبلفظ التذكير مرة وفيه الدليل أن الكلام يكون بعضه على وجه المخاطبة وبعضه على وجه المغايبة كما قال ها هنا * ( حتى إذا كنتم في الفلك ) * ذكر بلفظ المخاطبة ثم قال * ( وجرين بهم ) * بلفظ المغايبة بريح * ( طيبة ) * يعني لينة ساكنة * ( وفرحوا بها ) * بالريح الطيبة * ( جاءتها ) * يعني السفينة * ( ريح عاصف ) * يعني شديدة * ( وجاءهم الموج من كل مكان ) * يعني من كل ناحية * ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) * يعني علموا وأيقنوا أنه قد دنا هلاكهم وقال القتبي وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بالقرية يقال دنا أهلها من الهلكة قال الله تعالى * ( وأحيط بثمره ) * [ الكهف : 42 ] فصار ذلك كناية عن الهلاك * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) * يعني إذا دنا هلاكهم أخلصوا لله تعالى يعني بالدعاء وقالوا * ( لئن أنجيتنا من هذه ) * يعني من هذه الريح العاصف ويقال من هذه الأهوال * ( لنكونن من الشاكرين ) * يعني من الموحدين المطيعين * ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون ) * يعني يعصون * ( في الأرض بغير الحق ) * يعني الدعاء إلى غير عبادة الله تعالى والعمل بالمعاصي والفساد